حسناء ديالمة

21

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

بحيث يمكن القول « إن التربية الإسلامية تعني منهجا كاملا للحياة ، وللنظام التعليمي بكامله ، ومكوناته » « 1 » . ج - أهمية التربية الإسلامية : تبرز أهمية التربية الإسلامية في الارتقاء بالإنسان نحو الكمال ، « وهوية الأجيال المسلمة لا تشكّل إلّا بهذه التربية عن طريق المفاهيم الإسلامية والقيم الأصيلة والأفكار العملية الناضجة والاتجاهات البنّاءة الصادقة بعد تجسيدها إلى سلوكيات وأعمال مفيدة » « 2 » . فإننا بالتربية الإسلامية نحرر الإنسان من أن يكون عبدا لحاجاته ودوافعه ورغباته ، ونربي فيه المعالي والهمم التي تجعله متطلّعا للغايات الكبرى والأهداف النبيلة ، يحمل الخير ويسعى للخيرية ، يحب الفضيلة ويتحلى بالفضائل ، يتطهر من الرّذيلة وينفر من الرّذائل ، يسهم في تلبية حاجات الإنسانية في التّهذيب والسلوك السوي ، وكذلك بالتربية الصالحة نحمي أمّتنا من أن تتربى على الفساد بكل أشكاله والتبعية بكل صورها ، ونحميها من أن ينشأ فيها جيل ينتمي لغير أمته فكرا وسلوكا ، ولا ينسجم مع البيئة الإسلامية التي نشأ فيها وتربى على أرضها . - العوامل المؤثرة في التربية : مما لا شك فيه أن البشر متفاوتون متمايزون بعضهم من بعض ، بحيث لا يتطابق اثنان منهم تطابقا كاملا . ومن المعلوم أن العلماء والمفكرين اتفقوا على أن الشخصية الإنسانية تتأثّر في تكوينها وتفاعلاتها المختلفة ، بعاملين رئيسين هما : العامل الداخلي أو الذاتي الذي يعرف بعامل الوراثة ، والعامل الخارجي أو المكتسب الذي يعرف بعامل البيئة . « ويتضافر هذان العاملان ، منذ اللحظة الأولى في حياة الفرد وحتى موته في تكوين شخصيته » « 3 » .

--> ( 1 ) علي خليل مصصطفى أبو العينين ، فلسفة التربية الإسلامية في القرآن الكريم ، مكتبة إبراهيم حلبي ، المدينة المنورة ، 1980 ، ص 133 . ( 2 ) علي خميس الغامدي ، الإنسان الصالح وتربيته من منظور إسلامي ، دار الطيبة ، مكة المكرمة ، 2003 ، ص 11 . ( 3 ) عبد العزيز القوصي ، أسس الصحة النفسية ، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة ، 1988 ، ص 15 ، ( بتصرف ) .